مكي بن حموش

4445

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال : تعالى حكاية عن قول الخضر لموسى : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ 81 ] . أي باليتيمين . فهذا عذر الخضر في إقامته للجدار . ونصب " رحمة " على المصدر على أنه مفعول من أجله . ثم قال : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي [ 81 ] . أي : ما فعلت جميع ما رأيت يا موسى من عند نفسي إنما فعلته عن أمر اللّه « 1 » . وهذا يدل على أنه وحي أتاه في ذلك من عند اللّه « 2 » . ثم قال : ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [ 81 ] . أي : هذا الذي قلت هو الذي يؤول إليه فعلي الذي أنكرته ولم تقدر على الصبر لما رأيته يا موسى . وهذه الأخبار كلها تأديب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلام له بما جرى لمن كان قبله « 3 » . ثم قال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً [ 82 ] . أي : ويسألك يا محمد المشركون عن ذي القرنين وقصته قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً [ 82 ] أي سأقص عليكم منه خبرا . وهذا مما سألت اليهود قريشا أن يسألوا عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل إن اليهود بأنفسهم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 7 . ( 2 ) وهو قول الزجاج ، انظر معاني الزجاج 3 / 307 . ( 3 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 7 . ( 4 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 16 / 8 .